محمد بن يزيد المبرد

384

المقتضب

ول « كان » موضع آخر لا يحتاج فيه إلى الخبر . وذلك قولك : « أنا أعرفه مذ كان زيد » ، أي : مذ خلق . وتقول : « قد كان الأمر » ، أي : وقع . فمن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً « 1 » فيمن رفع . قال الشاعر [ من الطويل ] : [ 419 ] - فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب وكذلك : « أصبح » ، و « أمسى » ، تكون مرة بمنزلة « كان » التي لها خبر .

--> اللغة : الظبي : الغزال . الحول : العام . المعنى : لا تبالي بعد قيامك بنفسك ، واستغنائك عن أبويك من انتسبت إليه من شريف أو وضيع . الإعراب : فإنك : « الفاء » : حسب ما قبلها ، « إن » : حرف مشبه بالفعل ، و « الكاف » : ضمير متصل في محل نصب اسمها . لا تبالي : « لا » : نافية ، و « تبالي » : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل ، و « الفاعل » : ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت . بعد حول : « بعد » : ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة ، متعلق بالفعل ( تبالي ) ، وهو مضاف ، و « حول » : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . أظبي : « أ » : حرف استفهام ، « ظبي » : اسم مرفوع لفعل ناقص محذوف يفسره الفعل الظاهر . كان : فعل ماض ناقص مبني على الفتحة الظاهرة واسمها : ضمير مستتر جوازا تقديره هو . أمك : خبرها منصوب بالفتحة وهو مضاف ، و « الكاف » : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . أم : حرف عطف . حمار : اسم معطوف على ظبي مرفوع مثله بالضمة الظاهرة . وجملة « فإنك لا تبالي » : بحسب الفاء . وجملة « لا تبالي » : في محل رفع خبر إن . وجملة « أظبي كان » : في محل نصب مفعول به . وجملة « كان أمك » : تفسيرية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : « أظبي كان أمك » فقد جعل النكرة ظبي اسم كان المحذوفة وذلك لدخول الاستفهام وهو أحق للجملة الفعلية فحذف الناقص ، وقدره . ( 1 ) البقرة : 282 . [ 419 ] - التخريج : البيت لمقاس العائذي في الأزهية ص 186 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 252 ؛ وشرح المفصل 7 / 98 ؛ ولسان العرب 13 / 366 ( كون ) ؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 135 ؛ ولسان العرب 1 / 509 ( شهب ) ، 12 / 378 ( ظلم ) ؛ والمقتضب 4 / 96 . اللغة : ذو كواكب : صاحب نجوم ، وهي كناية عن الظلام . الأشهب : الأبيض فيه سواد ، ويوم أشهب أي بارد ، أو صعب . المعنى : أفدي بني ذهل بن شيبان من بكر بن وائل بناقتي ، وهي أغلى ما أملك ، إذا ما وقعت الحرب الصعبة ، وكان يوما ارتفع فيه الغبار حتى صار كالظلام تلمع السيوف فيه كالنجوم . الإعراب : « فدى » : خبر مقدّم مرفوع بضمّة مقدّرة على الألف . « لبني » : جار ومجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم ، متعلّقان ب « فدى » . « ذهل » : مضاف إليه مجرور بالكسرة . « بن » : صفة ( ذهل ) مجرورة بالكسرة ، ( ويصحّ إعرابها بدلا مجرورا ) . « شيبان » : مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة